عبد الملك الجويني

428

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا تحصل ، وقد ذكرهما بعض المصنفين ، ولا تعويل على ما ينفرد ذلك المصنف بنقله ؛ فإنه كثير العثرات غيرُ موثوق به ، ولكني رأيت لصاحب التقريب وجهين في وقوع الطلاق ، ذكرهما ، وكررهما فنقلناهما على تحقيقٍ . 8848 - ونحن الآن - بعون الله - نوضّح المسالك وننزل المسائل على مراتب ، ينجح الفقيه بها ، ويرتاح بذكرها ، [ ولا تظن بعدها أن الشافعي في أسطر مقاربة بين كلام متهافت ] ( 1 ) . فنقول : إذا خالع الرجل زوجته المبذرة ، فقبلت ، فهي صحيحة العبارة ، وقد وجد منها صيغة الالتزام على الصحة ، ولكن قضى الشرعُ بأنه لا يلزمها شيء ؛ فاعتمدَ وقوعُ الطلاق صحةَ قبولها ، [ ولم يلزم ] ( 2 ) المال ، ونتيجة هذه الجملة وقوعُ الطلاق . وإذا قال الأجنبي : وكّلتني فلانة بأن أختلعها بكذا ، فقال الزوج بانياً على ذلك : خالعتها بكذا ، فقال الوكيل : قبلت عنها ، وكان كاذباً في التوكيل ، لم يقع الطلاق ، لأن الأجنبي لم يضف إلن نفسه ، ولم يصدُق في دعواه الوكالة ، فلم يعتمد الطلاقُ قبولاً صحيحاً . وإذا اختلع الأب ابنته بحكم الولاية ، وأبان ذلك في صيغة لفظه ، فهذا خارج عن ولايته ، ولكنه أطلق الاختلاع ، ولم يضف لفظ الاختلاع إلى ابنته ، بل بناه على ولايته ، وهو ممن يتصور منه أن يخالع بنفسه مخالعة الأجنبي ، فتردد الأمر وتطرّق إليه إمكان المصير إلى الطلاق ، فلا يقع كما ذكرناه في مثله الأجنبي الآن ، وإن وقع فهذا القبول أضعف من قبول المحجورة ، فقد بان وجه التردد في الوقوع ، وينبني عليه وجه سقوط المالية . ونحن نقول الآن : إذا اختلع الأب ابنته بمال نفسه ، فهذا محمول على اختلاع

--> ( 1 ) كذا . جاءت هذه العبارة بين المعقفين بهذا الرسم تماماً . ولا أدري موقعها ، ولا ما فيها من تصحيف - إن كان - أو نقص . والله أعلم ، والسياق متصل ومفهومٌ مع رفعها من البين ، كما فعل ابن أبي عصرون في مختصره ، إذ تركها كاملةً . ( 2 ) في الأصل : ومن لم يلزم .